هاشم معروف الحسني

24

أصول التشيع

أيكم يؤازرني ليكون أخي ووارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي ؟ فلم يجبه أحد إلى ما أراد غير علي عليه السّلام . فقال هذا أخي ووارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي . فكانت هذه الحادثة البذرة الأولى التي بذرها في تكوين فكرة التشيع لعلي عليه السّلام ، واستمر طيلة حياته الشريفة يغذيها بأقواله وأفعاله ويمكنها في نفوس المسلمين إلى أن كانت حجة الوداع في السنة العاشرة من هجرته ، أمره اللّه سبحانه بأن يعلن استخلافه من بعده ونزلت الآية : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ، وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . وقد نص جماعة من المفسرين منهم الرازي في تفسيره أنها نزلت في فضل علي ابن أبي طالب ، ولما نزلت أخذ رسول اللّه بيد علي عليه السّلام وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه . فلقيه عمر بن الخطاب وقال : هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، وهو قول ابن عباس ، والبراء بن عازب ، ومحمد بن علي عليهم السّلام . ففي ذلك اليوم ، وفي تلك الصحراء وقف النبي خطيبا في حشد من المسلمين ، لم يتفق أن تيسر له قبل ذلك ، ضم الأعيان والرؤساء ووجوه المسلمين من مختلف الجهات وأعلن استخلافه في تلك الصحراء المقفرة قبل أن يتفرق الناس ويأخذ كل منهم طريقه إلى بلده فتكامل نمو تلك الفكرة التي كان يحرص على غرسها بين المسلمين ، منذ بدأ يدعو الناس إلى عبادة ربه الكريم والتحرر من عبادة الأصنام ونبذ الشهوات والأهواء . وقبل الدخول في الناحية التي نريد بحثها ، لا بد من بيان وجهة نظر الطائفة الشيعية في الخلافة الإسلامية ، التي هي الأساس في تكوين عقيدة التشيع ، وهي النقطة الوحيدة التي يرتكز عليها النزاع القائم بين المسلمين